المحقق النراقي

56

مفتاح الأحكام

العصر ، واتّفاق جميع علماء الرعيّة ، والاتّفاق الكاشف عن قول المعصوم عليه السّلام . والمنازع في الثبوت إمّا ينكر ثبوت الأوّل ، أو الثاني ، أو الثالث . أمّا الأوّل ، فهو بين منكر لثبوته مطلقا وفي زمن الغيبة وانتشار العلماء . ففي ثبوت العلم بهذا الإجماع وعدمه ثلاثة أقوال : الثبوت مطلقا . وعدمه كذلك . والتفصيل « 1 » ، وهو مذهب جمع كثير ، بل هو محطّ كلام كثير من الأخباريّين على المجتهدين حيث رأوا انحصار طريقة القدماء فيه ، فزعموا الانحصار . دليل الأوّل : أنّ إمكان العلم به وحصوله بديهيّ ، وإن تعسّر تقرير تفصيل طريق حصوله . فإنّا نعلم قطعا كثيرا من المسائل أنّها قول جميع علماء الأمّة مع انتشارهم ، ففي قول علماء الإماميّة أظهر ، والمخالفة في ذلك مكابر ، فإنّا نعلم قطعا أنّه ليس مذهب أحد من المسلمين تحليل الزنى ولحم الخنزير . ولا شكّ أنّ من لاحظ شدّة اهتمام علمائنا في تتبّع الأقوال وضبطها وبذل جهدهم في نقل الخلافات بأسرها - وتراهم في المسائل النادرة قد نقلوا الخلافات الشاذّة - ورأى أنّ كلّ متأخّر نقل قول من سبق عليه ، وكلّ لا حق ضبط رأي من تقدّمه ، وعلى ذلك جرت عادتهم ، بل لم يألوا جهدا في تتبّع خلافات العامّة والواقفيّة وسائر المخالفين ، ومع ذلك تتبّع في مسألة تتبّعا بليغا وتفحّص فحصا تامّا ولم يظفر بمخالف ولم ينقل أحد فيها خلافا وانضمّت معها قرائن أخرى ، كدعوى جماعة الإجماع ، سيّما بمثل قولهم : « أجمع العلماء كافّة » ، أو « لا خلاف فيه » ، يقطع « 2 » بأنّ هذا مذهب جميع علماء الإماميّة ، وليس بينهم قول آخر . أقول : ما ذكره من حصول العلم الإجمالي باتّفاق الكلّ في الجملة مسلّم ولكنّه ليس كلّما حصل التتبّع بالنحو المذكور يحصل ذلك ، ولا في كلّ مسألة ولا في كلّ عصر .

--> ( 1 ) . أي التفصيل بين ثبوته في زمن القدماء ، وعدمه في سائر العصور . ( 2 ) . خبر لقوله : « أنّ من لاحظ . . . » قبل سطور .